بقلم: د. محمد خمريش

منهجية الرد تتوخى بالأساس، رد الدفوعات الشكلية، قبل أي دفع أو دفاع بتفكيك الاتهامات وهدمها رأس على عقب مع صيانة الطابع الأكاديمي، وإبطال الكثير من الافتراءات والأكاذيب التي كان هدفها الخلط والتعويم والسب والقذف لتغليط وتدويخ القارئ دون القدرة على التحليل وإقامة الدليل مما يجعل منها ادعاءات باطلة مجانية عسيرة الهضم بالشكل الذي استوت عليه.

الدفوعات الشكلية: هوية المدعي من أنت؟

يبدو أن المدعي لا يفقه شيئا في ابجديات القانون الجنائي وقانون الصحافة والنشر، وبلغة الأرقام فرده مليء بالمهاترات والشتائم والقذف من قبل الكراهية – الجبن – الوقاحة وتوزيع الاتهامات بالجملة وليس بالتقسيط، مشفوعة بالتعالي المعرفي الفارغ والقصف الممنهج للسادة الأساتذة بمختلف الأوصاف والنعوت السوقية التي تعبر عن تدني المستوى المعرفي إلى الدرك الأسفل، مع تأتيت المشهد كله بثقافة التباكي والتشكي والمظلومية.

المعني بالأمر، غير مؤهل علميا ولا أكاديميا للتعليق على الأحكام القضائية والسجال الفكري الناضج والمتزن، لأن سجله المعرفي أجوف نخب هواء، إذ ليس له كتابات تذكر تبرز مستواه وتكوينه ما عدا مقال يتيم حول النكتة والإرهاب مغرق في التسطيح والكلمات الساقطة ومؤلف مبتور، تكلم فيه عن كل شيء إلا الاقتصاد الاجتماعي، لا يخلو هو الآخر من أسلوب التجريح من قبل النكافات الخردة وغيرها، وعند اجتيازه لمباراة التعليم العالي أسقطته اللجنة العلمية لضعف ملفه (العلمي) وقوة الإسهامات الأكاديمية لمنافسه، الذي يصغره سنا وأقله زمنا مهنيا من حيث احتساب سنوات الخدمة، هذا الأخير زكى تفوقه بتسميته عميدا لكلية الحقوق بالمحمدية، المنصب الذي دبره بامتياز عن جدارة واستحقاق، رغم ذلك، المدعي ينصب نفسه دوما ملاكا فكريا قيما على بحوث وأطاريح الأساتذة في شتى التخصصات إذ يفقه في القانون العام، القانون الخاص، علم الاقتصاد والتدبير، ولم تسلم منه إلا العيطة …. ولطالما أمطر الوزارة بمجموعة من الشكايات الكيدية بتهمة جاهزة متمثلة في القرصنة والسرقة العلمية، ولما باءت كل محاولاته بالفشل وعلى اثر هذا السقوط المدوي انتهج المعني أسلوبا آخر هو كيل الشتائم للزملاء في رحاب المدرجات التي تكاد تكون خالية على عروشها إلا من زقزقة العصافير، لأن الطلبة يعلمون جيدا من هو الأستاذ الكفء الذي يتلقون عنه تكوينا متينا ومن لا يستحق المجالسة أصلا، ومما زاد من عزلته وقلقه الوجودي، اندحاره الكلي في مختلف الأجهزة التمثلية سواء على مستوى انتخاب المكتب النقابي أو على مستوى انتخاب أعضاء مجلس الكلية ومجلس الجامعة إضافة إلى فشله الذريع في التدبير الإداري بصفته نائبا للعميد إذ قضى زهاء عشرين يوما بهذه الصفة لتتم إقالته فورا بعلة انعدام الكفاءة المهنية واستجابة لاحتجاجات السادة الأساتذة ورؤساء الشعب على تدبيره الأرعن. هذه الضربات الموجعة المتلاحقة أفقدته صوابه وتوازنه ليلبس قناع محاربة الفساد وعباءة محاربة القرصنة كذريعة لتبرير عثراته ومطية لمهاجمة الجميع بشكل انتقامي.

أما بخصوص التعليق على الأحكام القضائية دون ذكر الأسماء والوقائع والمذكرات المتبادلة، منهجيا وعمليا يستحيل بسطها كاملة وحصرها في مقال صحفي لأنه لا يمكن لأي جريدة ورقية أو موقع الكتروني نشر قرابة 30 صفحة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فموضوع التعليق يهم بالأساس موقف القضاء الإداري في كل من المغرب ومصر من الجمع بين الوظيفة العمومية والمهن الحرة.

إذ سيتم نشر مختلف التعاليق بشكل مفصل بمجلة علمية متخصصة معززة بمجموعة من الأحكام القضائية النهائية منطوقها أن الجمع بين الوظيفة العمومية والمهن الحرة مخالفة قانونية صارخة واستباحة مفرطة للمال العام تستوجب المتابعة التأديبية فضلا عن الملاحقة الجنائية في إطار التأسيس لجودة الأحكام لتثمينها، والإشادة بها وتناول المعيبة منها بالدرس والتحليل، لان دور الباحث هو مكمل لدور القاضي الإداري بصفته اللسان الناطق بالقانون يسد الفراغات التي يتركها المشرع وفقا لقواعد العدل والإنصاف.

II – على مستوى الموضوع: تفكيك الادعاءات وإبطالها

-يدفع المعني بالأمر بحيثيته ملغومة، كنهها عدم الاطلاع على الحكم؛ وينفي بقوة انعدام عيب مخالفة القانون مما يحيل على خراب المفهوم ويفيد تمتعه بقدرات خرافية أسطورية يعلم بها الغيب أو استعمال تقنية (هز الخط) وهو أمر مردود عليه لان مناقشة أي نازلة من النوازل تستدعي الإشارة والوقوف على جميع الحيثيات التي ناقشتها المحكمة والمعطيات التي أغفلتها، فحالة التنافي ثابتة بمقتضى الفصل 15 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية والإقرار الصريح الذي يعتبر سيد البينات معززا بإشهاد صادر عن وزارة المالية يثبت القيد بجدول الحيسوبين المعتمدين لدى إدارة الضرائب يعضد بشكل لا لبس فيه عيب مخالفة القانون .

– الرسالة المشعرة بالعزل تندرج في خانة الأعمال التحضيرية والتدابير الداخلية للإدارة التي تنفلت من الرقابة القضائية لأنها لا تنتج آثارا قانونية ولا تمس بالمراكز الفردية مما يعدم في الأساس نظرية اغتصاب السلطة وحتى إن كان القرار صادر عن غير ذي صفة فوصفه القانوني انعدام مبدأ توازي الشكليات، لأن الجهة التي تسمي هي الجهة التي تعزل، وفي جميع الأحوال الرسالة المذكورة أعلاه، لا يمكن اعتبارها قرارا إداريا، من تم وجب التفريق بين المفاهيم التالية:

الشطط في استعمال السلطة، التجاوز في استعمال السلطة، اغتصاب السلطة، الانحراف في استعمال السلطة، التعسف في استعمال الحق. وقد دأب العمل القضائي في كثير من اجتهاداته على تجاوز الشكليات إذا كانت الوقائع ثابتة صيانة لأصول الحق التي لا يمكن إعدامها لعيوب شكلية، وسنزكي هذا الطرح بمجموعة من الأحكام النهائية ذات الصلة، ثم إن التمييز بين العزل والإعفاء والفصل لا يستقيم لأن الأمر يختلف من محكمة لأخرى فبعض الأحكام تذبح بعبارة الفصل والبعض بالعزل والبعض الآخر بالإعفاء والأهم هو الآثار القانونية الناتجة عن ذلك، فالحكم القضائي هو عنوان الحقيقة ومن يعلق عليه دون اطلاع مكانه الطبيعي (بويا عمر). رغم أنه أغلق أبوابه. وهذا التصنيف مضطرب يعوزه المنطق القانوني السليم.
يدعي صاحب المقال أن الإجراءات السابقة واللاحقة والمعاصرة لانعقاد اللجنة العلمية واللجنة المتساوية الأعضاء لم تحترم الضمانات التأديبية كحق الدفاع وإخطار الموظف بالتهم المنسوبة إليه والاطلاع على الملف. والحال أن المعني بالأمر مثل أمام المجلس التأديبي ومنحت له آجال معقولة لإعداد دفاعه، ولست في موقف الدفاع عن الإدارة سواء كانت مستبدة أو ديمقراطية لأن الأهداف المتوخاة هي ملامسة الحيثيات والوقائع بشكل علمي محايد.

فيما يخص استبعاد المحكمة لوثيقة حاسمة في الملف متمثلة في الترخيص المدلى به الذي يشرعن للجمع بين الوظيفة العمومية والمهن الحرة، فهو باطل بقوة القانون لأن التراخيص بصفة عامة لا تمنح على إطلاقها بشكل مفتوح وعمرها الافتراضي سنة جامعية واحدة والحال أن المدعي يمارس مهنته الحرة قرابة 17 سنة قبل حصوله على الإذن المذكور، الذي يحدد حصريا ممارسة الخبرة والاستشارة وليس القيام بتأسيس شركة تجارية. وإلا سيفتح الباب على مصراعيه لجميع الموظفين بممارسة هذه الأعمال غير المشروعة والاعتداء على المبادئ الضابطة لسير المرفق العمومي بانتظام واضطراد بإفراغه من الموارد البشرية وتعطيل وظيفة النفع العمومي. وبالإضافة إلى الجوانب القانونية المرتبطة بالإدارة يغفل البعض الجوانب الفنية. فالترخيص عادة ما يحمل توقيع المعني بالأمر، توقيع العميد بصفته الرئيس المباشر، توقيع رئيس الجامعة، وفي إطار التسلسل الإداري لا يمكن للرئيس أن يمنح الترخيص دون موافقة العميد وهذا سبب كاف لإبطاله وإعدام آثاره القانونية كليا وجزئيا.

وفي إطار محاربة الأمية في القانون التجاري فإن إحداث شركة دات المسؤولية المحدودة تكسب صاحبها صفة التاجر وينصح في هذا الصدد،بمراجعة الوسيط في القانون التجاري للدكتور شكري السباعي.

– لا يجوز في جميع الأحوال للموظف العمومي أن يجمع بين وظيفته وعمل آخر مواز، وهذا ما أكد عليه الفصل 15 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية “مع مراعاة الأحكام التشريعية المنافية الخاصة ببعض الهيئات يمنع على الموظف مزاولة أي نشاط مهني حر أو تابع للقطاع الخاص يدر عليه دخلا كيفما كانت طبيعته باستثناء:

– إنجاز الأعمال العلمية والأدبية والفنية شريطة ألا يطغى عليها الطابع التجاري، ولا يجوز للموظف المعني أن يذكر صفته الإدارية بمناسبة نشر أو عرض هذه الأعمال إلا بموافقة رئيس الإدارة التابع لها، لذا فالنص القانوني صريح وحدد الأعمال الموازية حصريا في إجراء الخبرات، الاستشارات، إنجاز الدراسات أو التدريس شريطة أن تمارس هذه الأعمال بشكل عرضي ولمدة محددة وأن لا يطغى عليها الطابع التجاري، ولا يجوز للموظف الاستفادة من هذين الاستثنائين إلا بعد إذن أو ترخيص من رئيس إدارته مستوفيا لشروطه القانونية.

– اعتبرت الغرقة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) في قرارها رقم 10 عدد 7073 الصادر في 8 يناير 1987 أن عزل الموظف بصفته أستاذا جامعيا بالبناء على أساس من الواقع والقانون لكونه جمع بين ما لا يجتمع قانونا، كونه محام يعد خرقا سافرا لمقتضيات ظهير 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية، وكذا مقتضيات الفصل الثاني من مرسوم 17 أكتوبر 1975 بمثابة النظام الأساسي الخاص بالأساتذة الباحثين التي تضع مقتضياتها عائقا أمام الموظف ليجمع بين مهنتين.

– إن الاحتجاج بالمناشير والمذكرات الوزارية دفع بئيس مفلس ومصادرة على المطلوب، لأن القانون يمنع بشكل صريح الجمع بين الوظيفة العمومية والأنشطة الحرة، باعتبار ذلك اغتصاب لأخلاقيات المرفق العام وميثاق حسن التدبير وتعارض كلي مع جوهر الفصل 15 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية.

– ينص قانون التعليم العالي المعتبر بمثابة النظام الأساسي لرجال التعليم الباحثين، وفق المرسوم رقم 793-26-2 الصادر في 11 شوال الموافق لـ 19 فبراير 1997، في شأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 20 فبراير 1997 ولا سيما، المادة الثالثة منه … أنه لا يجوز للأساتذة أن يمارسوا بصفة مهنية نشاطا خاصا بغرض الربح كيفما كانت طبيعته.

– أما الكتابة التفصيلية لجميع النصوص القانونية التي تحرم الجمع، لا يجوز التوسع في تفسير مقتضياتها لأنها وردت بشكل صريح مفادها أنه باستثناء إنتاج ونشر المؤلفات العلمية أو الأدبية أو الفنية لأي موظف يوجد في إحدى الوضعيات التي نص عليها الفصل 37 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وكيفما كانت رتبته أو مسؤولياته الإدارية أو الهيئة التي ينتمي إليها، أن يمارس بصفة مهنية وقارة، نشاطا موازيا، تجاريا أو صناعيا. وكل مخالفة لهذا المنع تعتبر إخلالا خطيرا بالواجبات المهنية، يترتب عنها تطبيق المسطرة المنصوص عليها في الفصل 73 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية والتي تقتضي بالتوقيف الفوري للموظف الذي ثبتت المخالفة في حقه ويعرض ملفه على أنظار المجلس التأديبي.

– إن الجمع بين وظيفتين، والجمع بين الوظيفة العمومية والمهن الحرة بغض النظر عن الترخيص من عدمه، يعتبر خطأ جسيما يرتب عقوبة العزل، لذا اعتبرت محكمة النقض في قرارها عدد 11 الصادر بتاريخ 8 يناير 2015 في الملف الإداري عدد 3690/1/1-2013 أن الجمع بين وظيفتين سبب صحيح قانونا وواقعا، قياسا على ذلك كان المنطوق كالتالي:…

“…. لما قضت المحكمة برفض طلب إلغاء قرار الإعفاء من الوظيفة بعلة أن الطاعن ارتكب مخالفة الجمع بين وظيفتين إداريتين والمتمثلة في التحاقه بقطاع التعليم بالرغم من عدم تسوية وضعيته الإدارية إزاء المندوبية العامة للسجون، تكون قد بنت قضائها على أساس من القانون وجاء قرارها معللا بما فيه الكفاية …” (على سبيل القياس).

يدعي المعني بالأمر، أن تشديد العقوبة من قبل رئيس الحكومة المعزول لم يقم الدليل على خطورة الأفعال المرتكبة في خلط واضح ومبتذل للمفاهيم وذلك للاعتبارات التالية: أولا رئيس الحكومة لا يخضع للنظام الأساسي للوظيفة العمومية، حتى يتم عزله، وإنما تم وضع حد لمهامه في إطار الفصلين 42 – 47 من الوثيقة الدستورية من قبل الملك بصفته رئيسا للدولة والضامن لحسن سير المؤسسات الدستورية والاختيار الديمقراطي، أما خطورة الأفعال فقد أغفل المعني بالأمر قصدا مجموعة من الأحكام النهائية المشار إليها في التعليق والتي تبرز بالملموس أن الجمع بين الوظيفة العمومية والمهن الحرة يستوجب عقوبة العزل دون التقيد بالإجراءات التأديبية، ويبدو أنه اختلطت عليه الأمور فلم يعد يفرق بين الوزير كسلطة تأديبية تقريرية فعلية، وبين المجلس التأديبي كهيئة استشارية دورها اقتراح العقوبات الملائمة على سبيل الاستئناس، فخطورة الأفعال المرتكبة تستمد مشروعيتها وإطارها المرجعي من العقوبة المقررة وفقا لتنصيصات الفصل 75 مكرر من القانون الأساسي للوظيفة العمومية 24 فبراير 1958.

– فيما يخص المجلس الأعلى للحسابات فهو يندرج ضمن هيآت الحكامة دورها التدقيق والافتحاص ورصد الاختلالات ومحاربة جرائم المال العام وصيانته من عبث العابثين وإحالة مرتكبيه على القضاء أما بائعي الحرشة أو الأعلاف… وغيرها من النعوت القدحية الهابطة فدولة المؤسسات تقتضي أن الجهات التي لها الصفة والمصلحة هي المؤهلة قانونا لاثبات هذه الإدعاءات من عدمها، ولا يعقل في كلية الحقوق التي تؤطر الخريجين في العلوم القانونية أن تشرعن الجهل بالقانون.

-المعني بالأمر لا يتقن إلا أسلوب التجريح من قبل الوقاحة الدناءة الكذب العبث للتغطية على عجزه المعرفي والمقارعة العلمية، فانعدام التعليل المنزل منزلة انعدامه يعني بالضرورة انتفاء قيام أركانه بشكل صحيح، وقد حدد القضاء الإداري في الكثير من أحكامه هذه الشروط المتمثلة أساسا في أن يكون التعليل مقنعا محددا يقينيا – موضوعيا معينا ثابتا …

-المدعي يكيل الاتهامات والقصف برا وبحرا وجوا دون القدرة على الإدلاء بوسائل الاثبات. فتارة ينصب نفسه في خانة ضباط الشرطة القضائية التي تقوم بالبحث والتحري وتارة مدعيا عاما يصدر التعليمات والأوامر ويوزع صكوك الاتهام وسلطة التكييف والملاءمة والأمر بالإيداع والمتابعة في حالة اعتقال لينتقل إلى دور القضاء الجالس ويصدر أحكاما قطعية مبرمة لا معقب عليها ولا تقبل أية مخاصمة أو تجريح.

بالنسبة لعيب مخالفة القانون، فالأفعال المرتكبة ثابتة وموثقة في أقراص مدمجة لكنها تبقى مجرد قرائن وبداية حجة يمكن للمحكمة أن تأخذ بها أو ترفضها وفقا لسلطتها التقديرية، أما اقتحام لجنة المناقشة بالقوة فهو اعتداء مادي سافر يشهد به الخاص والعام، وبخصوص نظرية الغلو وغياب التناسب بين الأفعال المرتكبة والعقوبات المقررة فينصب أساسا بالبناء على ارتكاب أخطاء جسيمة متجسدة في الخرق الجوهري للقانون بالجمع بين الوظيفة العمومية واكتساب صفة تاجر وقد اعتبرت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض أن الجمع المشار إليه لا يعفي صاحبه من عقوبة العزل وإن توفر على ترخيص نظرا لعلو المصدر وقوة المستند وأن الإدارة والحالة هاته تتموقع في موقع الشاهد على مجزرة قانونية ترتكب على مرأى ومسمع منها تسمح بتعطيل النص القانوني بمقتضى ترخيص أو منشور الذي لا يرقى لدرجة التشريع (وسيتم نشر هذه الأحكام لاحقا لكل غاية مفيدة).

حينما يدفع المعني بعيب الاختصاص وقرينة البراءة هي الأصل يسقط متهاويا بشكل مفرط، فهل يعود له الاختصاص في إثبات السرقات العلمية من عدمها بأساليب تدليسية، إذ لطالما طالب من خلال رسائله الموجهة إلى الوزارة بفصل مجموعة من الزملاء من سلك التدريس معتبرا أن الإدانة هي الأصل إلى أن تثبت البراءة.

هذه الأسطوانة المخرومة التي يتم التبخير والتطبيل لها طيلة عقود، أضحت وجبة عشاء بائتة غير قابلة للتسخين طالها الصدأ والتقادم ولم تعد تجدي نفعا، فإن كان يدري فتلك مصيبة وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظم.

يعتبر المدعي أن جميع أجهزة الدولة تكالبت عليه من: رئيس الحكومة، وزير التعليم العالي، المدراء، الكاتب العام، رئيس الجامعة، العميد، وكأن الأمر يتعلق بمحاولة لإسقاط النظام معلنا الإغراق في التهويل وتضخيم الأشياء، غير أن الحقيقة غير ذلك، لأن الأمر مرتبط بارتكاب خطأ جسيم، والتعليق على حكم قضائي بأسلوب أكاديمي بعيدا عن لغة القذف والشتائم التي تعتبر من شيم الفاشلين وعنوانا صريحا لتراكم الخيبات.

أما بخصوص التكييف القانوني للجمع بين الوظيفة العمومية وممارسة أنشطة مذرة للدخل فالقضاء المصري اعتبرها تندرج في سياق الاستباحة المفرطة للمال العام، والإثراء بدون سبب والتربح غير المشروع بدون سند قانوني سواء تعلق الأمر بعلان أو فلان.

فيما يتعلق باللجوء للقضاء، تجاهل المعني بالأمر تماما أن رده لم يكن علميا ولا أكاديميا يماثل إلى حد ما خصائص الإدارة المغربية بكونها دمساء معتمة تشتغل في الظلام وكان مثقلا بالشتائم والسب وتوزيع الاتهامات من كل حدب وصوب كحلول سهلة انهزامية، لكن إذا أكلنا لحم النعام وافترشنا ريشه فماذا بقي للدجاج من بطولة؟ (كون نخافو من الدجاج كاع منريشوه)

يدعي المدعي أن بعض الزملاء الأساتذة يفرضون على الطلبة اقتناء مؤلفاتهم (خردتهم) مقابل منح النقط بسخاء، علما أن الطالب لا يمكن الاستهانة به أو تمريغ كرامته بالوحل جراء هذه الممارسات، ولن يقبل بمثل هذه السلوكات بل يتصدى لها بكل الأساليب المشروعة ومن يدافع عن الطالب لا يمكن أن يقاضيه أمام المحاكم بدعاوى كيدية.

يعتقد المعني بالأمر عن وهم، أن لغة التهديد والوعيد والشكايات كفيلة بإخراس الأصوات المزعجة وتكميم الأفواه دون أن يعي جيدا أنه لم يجن من ورائها إلا الخيبات والإخفاقات.

ختم المعني بالأمر، مقولته الباهتة بعبارة خرقاء مسطحة ركيكة رغم تخصصه في اللغة العربية “الوقت يعرف جيدا لصالح من يلعب” وكأننا في مباراة لكرة القدم أو الملاكمة، طبعا الوقت سيلعب لصالح المنتخب الوطني، حتى وإن خدمك مؤقتا فأقصى ما يمكنك الوصول إليه هو الإحالة على التقاعد.

يلاحظ أن المعني بالأمر في رده المهلهل، اكتفى بسرد الحيثيات الواردة في الحكم والنقل المادي لمقتضياته دون القدرة على تحليلها والتعليق عليها، بل مر عليها مرور الكرام وكان ينبغي أن يمر عليها مرور اللئام لأن التعليق على الأحكام يقتضي إغناءها بمجموعة من المقررات القضائية ويستحب أن تكون نهائية مبرمة حائزة لقوة الشيء المقضي به قطيعة لا معقب عليها ولا تقبل أي مخاصمة أو تجريح، فالأحكام عمل مادي من صنع وهندسة القضاة، وهؤلاء بشر ليسوا معصومين من الخطأ، لذلك فسح المشرع المجال لأطراف الخصومة لاستئنافها والطعن فيها بالطرق العادية (التعرض والاستئناف) والطرق غير العادية (إعادة النظر، التعرض الخارج عن الخصومة، النقض) وفقا لتنصيصات قانون المسطرة المدنية.
عودا إلى السياق، وهدما لبعض المفاهيم غير العلمية خاصة الإعفاء – الفصل – العزل – المنتجة لنفس الآثار القانونية نسوق ما يلي:

بثت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قضية السيدة المزكلدي ساريا (القرار عدد 216 بتاريخ 13/10/1988 التي طلبت إلغاء القرار الصادر عن المدير العام لمكتب التسويق والتصدير القاضي بإعفائها من العمل بحجة تقليص عدد المستخدمين نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تمر منها المؤسسة، وقرر (أي المجلس الأعلى) رفض الطلب لأن مسطرة الإعفاء احترمت، وثبت من وثائق الملف أن والي الدار البيضاء الكبرى وافق على تنفيذ تدبير التقليص من عدد المستخدمين وهو أمر مطابق للقانون الذي يحدد شروط الإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية، وألغت الغرفة الإدارية القرار الصادر عن المدير العام للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب والذي قضى بإعفاء الطاعن من منصبه لكون المكتب لم يقم الحجة الكافية للأفعال المنسوبة إليه (قضية مولاي الحسن النصير قرار عدد 77 بتاريخ 14/3/1991) لذا فالإعفاء والفصل والعزل سيان ولا ينبغي أن تتخذ الطبيعة الاقتصادية لبعض المؤسسات العمومية ذريعة لإنكار الطبيعة الإدارية للمقررات الصادرة عن مديرها حتى ولو اتخذت في حق مستخدمين ليست لهم صفة الموظفين لكونهم مرتبطين مع الإدارة بعقود خاصة، أما بعد صدور القانون المحدث للمحاكم الإدارية، فإن المادة الثامنة منه تجعل منازعات العقود الخاصة من اختصاص القضاء العادي، وأصبح بإمكان المحاكم العادية أن تحكم على أشخاص القانون العام بمنح تعويض للعامل المفصول تعسفيا بمعنى (الفصل)، وإذا أثيرت مسألة فحص شرعية قرار إداري فلا بد لها أن تحترم المقتضيات المنصوص عليها في المادة 44 من القانون المشار إليه أعلاه.

ارتكب المعني مذبحة قانونية عن سبق إصرار وترصد دون أن يدري، حينما اعتبر أن رئيس الحكومة “المعزول” بمعنى صدرت في حقه عقوبة العزل، والحال أنه لا يخضع للنظام الأساسي للوظيفة العمومية ولا يعين بقرار إداري ولا تطبق في حقه العقوبات التأديبية المحددة حصريا في الإنذار، التوبيخ، القهقهرة من الرتبة أو الدرجة، الحد من لائحة الترقي، التوقيف المؤقت لمدة ستة أشهر، الإحالة الإجبارية على التقاعد، العزل مع الإبقاء على حقوق التقاعد، العزل النهائي مع الأخذ بعين الاعتبار الاختلافات الفقهية والقضائية حول حقوق التقاعد، لذلك فرئيس الحكومة المكلف من قبل الملك بصفته رئيسا للدولة لم يتم عزله ، وإنما تم وضع حد لمهامه.

– إن الممارسين للقضاء والفقهاء والمحامين والباحثين يعون جيدا إلى أي حد تسهل دراسة قضية ما، وبالتالي إصدار الحكم فيها، إذا كانت القضية قد سبق أن نظرت فيها محكمة درجة أولى لذلك يمكن التأكيد على أن نزاهة الحكم لا تتوفر إلا إذا نظرت في نفس النازلة جهتان قضائيتان مختلفتا الدرجة.

– في حالة إلغاء قرار إداري لعيب في الشكل أو الاختصاص، يمكن للإدارة إصدار قرار آخر مماثل للسابق خال من العيوب المنسوبة للقرار الأول.

– من يعتبر أن رئيس الحكومة تم عزله غير مؤهل للتعليق وتحليل المقررات القضائية.

– المراهنة على عامل الوقت مقامرة خاسرة، لأنه يحتمل فرضيتين:

– الأولى: إذا بلغ المرء من العمر عتيا وأضحى طاعنا في السن تنضج أفكاره ويكتسب الخبرة والمعرفة ليرقى إلى مصاف الحكماء والمفكرين.

– الثانية: أو يصيبه الخرف والبوار والهذيان، فتتقادم أفكاره حينما يطالها الصدأ ليصبح عاجزا عن امتلاك الرؤيا السديدة للأمور.

– يعتقد المدعي أن التلويح باللجوء للقضاء كفيل بتكميم الأفواه وإخراس الأصوات المعارضة. وهذا توجه مرفوض فإذا كان حق التقاضي مكفول دستوريا فإنه ليس هواية مزعومة يكون الهدف منها إغراق المحاكم بدعوى هامشية كيدية غير جدية هي في غنى عنها وقد سبق له أن جرب هذا المسار في حق مجموعة من الأساتذة والموظفين والطلبة دون جدوى. فلعبته المفضلة إمطار معظم الزملاء بالشكايات دون أن يعلم بكون ردوده وأجوبته الباهتة مشبعة بقيام الأركان التكوينية للقذف والسب والتشهير.

– يعتبر المعني بالأمر أن شيطنة الجميع وتخويفهم وخندقتهم في موقع اللصوصية المعرفية كفيلة بجعله زعيما معرفيا، دون أن يشعر بأنها الأسباب ذاتها الكامنة وراء عزلته وعطالته.

– يتوعد صاحب الإدعاء كل من يخالفه الرأي بالويل والتبور وعظائم الأمور، دون أن يدري أن أغلب طلقاته النارية الطائشة كانت منحرفة ولم تصب أحد في مقتل، فعاد خاسئا وهو حسير.

– أبان المدعي عن ضعف تكوينه القانوني وتحصيله المعرفي، حينما اعتبر أن عدم ذكر اسمه في التعليق على الحكم القضائي جبنا، وأن التعليل قائما دون أن يدري هو ومن ساعده في كتابة الرد أن نقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه يمكن من رصد خروج القاضي عن واجب التجرد والاستقلال الذي اعتبره الدستور في المادة 109 خطأ جسيما ومن خلاله أيضا يمكن إثبات انحياز القاضي لأحد أطراف الخصومة والذي اعتبره المشرع جريمة بمقتضى المادة 254 من القانون الجنائي، ومن خلاله أيضا يمكن إثبات موجبات مخاصمة القضاة المصدرين للحكم جراء الضرر الحاصل للمتضرر وفقا للمادة 391 من قانون المسطرة المدنية، لذلك، دُسْتِرَ التعليل وفقا للمادة 125 من الدستور التي تنص على أن “تكون الأحكام معللة وتصدر في جلسة علنية وفق الشروط المنصوص عليها في القانون”.

– من هذا المنطلق تستمد المراقبة الإجرائية الوظيفية والعلمية والفقهية لأداء المحاكم مشروعيتها ليس في نازلة الحال، وإنما في جميع النوازل بدون استثناء، وهذا لا يعني المساس بهيئة القضاء، لأن التعليق على الحكم القضائي ينصب بالأساس على المناقشة العلمية للنص القانوني الواجب التطبيق بخصوص النازلة، وفي جميع الأحوال يجب عدم ذكر الأسماء الشخصية والعائلية لأطراف المنازعة إلا بإذن صريح منهم.

– المعرفة التي لا تهدب السلوك الإنساني تجعل من الأشخاص مجرد ربوات بشرية مكيفة بيولوجيا.

– الحكمة المتأخرة بلادة متقدمة.

– بعد استنفاذ تبادل المذكرات، الدعوة مفتوحة للمعني بالأمر للمواجهة المباشرة المفتوحة لمقاربة جميع الإشكالات المطروحة ذات الصلة بوجه مكشوف لإزالة كل الأقنعة وبحضور فقهاء مختصين.

– تطاول المدعي بشكل صريح ومباشر على بعض السادة الأساتذة حين اتهمهم بالاتجار في السيارات، والأعلاف، والمطابع، والخردة، والمواشي، والفراقشية، دون إقامة الدليل على ذلك أو الإشارة إليهم بالأسماء مما يعدم الأساس القانوني للاتهام من أصله، ويجعل من إدعاءاته مجرد بيع للكلام والتشهير بالزملاء عن قصد وبسوء نية.

المــرفقات:
(1) النموذج الأصلي للترخيص.