الشرادي محمد – بروكسيل

إحتفالا بذكرى المولد النبوي الشريف،نظم مسجد المحسنين ببلدية سان جيل وسط العاصمة البلجيكية بروكسيل يوم الجمعة 13 ربيع الأول 1439 هجرية الموافق 1 دجنبر 2017،أمسية قرآنية رائعة أتحف خلالها السادة الشيوخ الأفاضل محمد معروف إمام مسجد المحسنين،هشام البقالي إمام مسجد المتقين،الطالب المجتهد جاد الطاهري،الحاضرين بقراءاتهم الشجية للقرآن الحكيم،كما تم تنظيم ندوة بهاته المناسبة شارك فيها كل من السادة المشايخ الكرام حسن أمداح إمام مسجد قباء،محمد الناصري إمام مسجد حمزة،إسماعيل بوريش إمام مسجد الفتح.

الندوة قام بتسييرها بحنكة كبيرة الشيخ عبد السلام الرباج،الذي أعطى الكلمة للشيخ حسن أمداح الذي تساؤل عن مكانة النبي صلى الله عليه و سلم بين أصحابه،حيث أنه من سعادة العبد أن يرزقه الله محبة النبي(ص)فإن محبته-صلوات الله و سلامه عليه-أصل من أصول الدين،و لا إيمان لمن لم يكن النبي (ص)أحب إليه من ولده و والده و الناس أجمعين،و محبة النبي(ص)الحقيقية ليست مجرد كلمات يرددها اللسان،أو دروس و خطب يتلوها الوعاظ و الخطباء،و لا يكفي فيها الإدعاء فحسب،بل لا بد أن تكون محبته-عليه الصلاة و السلام-حياة تعاش،و منهاجا يتبع،و صدق الله إذ يقول:*قل إن كُنتُم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم و الله غفور رحيم*(آلِ عمران آية 31)،لذا نجد الصحابة رضوان الله عليهم،قد ترجموا حب النبي(ص)ترجمة عملية،فبذلوا أرواحهم و أموالهم رخيصة في سبيل الله،و طاعة و حبا لرسول الله(ص)،و لنا أمثلة كثيرة في هذا المضمار (سعد بن معاذ،أبو طلحة،أبو دجانة،مالك بن سنان،أبو بكر الصديق،عبد الرحمان بن عوف…..).

الشيخ محمد الناصري تطرق لبعض حقوق النبي(ص)على أمته،كالإيمان به و تصديق نبوته،و أن الله أرسله للجن و الإنس،و تصديقه في جميع ما جاء به و قاله،و وجوب طاعته و الحذر من معصيته،و إتخاذه قدوة في جميع الأمور و الإقتداء بهديه و إلتزام سنته،و إمتثال أوامره،و إجتناب نواهيه،و التأدب بآدابه في الشدة و الرخاء،و في العسر و اليسر،كما تطرق الشيخ الناصري لبعض شمائل الرسول (ص) الذي كان خلقه القرآن،يدفع السيئة بالحسنة،يعتق من أرادوا قتله،كان أحسن الناس خلقا،لم يكن فاحشا و لا متفحشا،يستعيذ من سوء الأخلاق و ينهى عن اللعن،و من أبهى مظاهر تواضعه(ص)أنه كان يجيب الدعوة و لو إلى خبز الشعير،و كان رحيما بالأطفال حيث كانت تفيض عيناه لموتهم،و كان رحيما بالحيوانات و بالضعفاء و بالأعداء في الحرب و السلم…

الشيخ إسماعيل بوريش تطرق للمكانة العظيمة و المنزلة الرفيعة التي يحظى بها رسولنا الكريم محمد(ص) التي لم يبلغها أحد من الخلق فهو سيد ولد آدم يوم القيامة،آدم و من دونه تحت لوائه(ص)،و لقد كرمه الله عز و جل و إختصه بمكرمات جزيلة لم يعطها لأحد من قبله من الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين و كلهم لهم منزلة رفيعة عند الله.

الشيخ بوريش دعا إلى معرفة النبي و التعريف به خاصة لدى الناشئة،و هذا الأمر موكول للعلماء و الدعاة،ليعلموا الناس ما جهلوا،و يذكرونهم بما نسوا،و يهدونهم إلى صراط الله المستقيم،مقتدين في ذلك بمنهاج رسولنا الكريم محمد (ص)،الذي كان يربي أصحابه بكل ما في هذه الكلمة من معنى،حتى أخرج الله على يده جيلا أصبح قدوة للعباد،و منارات في البلاد.