تقرير وإعداد : سعيد اليزناسني

ارتكب التلفزيون الهولندي حماقة من العيار الثقيل مساء يوم الإثنين 11 دجنبر 2017 عندما أقدم على وصف الكسكس والشاي المنعنع والدشيشة وبقية الأكلات المغربية الأمازيغية بأنها أكلات عربية تنتمي إلى ما أسماه بــ”المطبخ العربي”. وحدث هذا خلال ريبورتاج مصور تم بثه ضمن نشرة الأخبار المسائية NOS Journaal على الساعة الثامنة مساء على القناة الهولندية الأولى NPO-1 التابعة للحكومة الهولندية والممولة من أموال الضرائب. وكان موضوع الريبورتاج التلفزي مطعما مغربيا هولنديا في مدينة نايميخن Nijmegen الهولندية. وقام كل من مقدمة الأخبار الهولندية والمراسل الهولندي بنعت الأكلات المغربية بأنها تنتمي إلى “المطبخ العربي” بينما هي تنتمي إلى “المطبخ الأمازيغي”.

وقد خلفت هذه الحركة التعريبية البشعة من طرف التلفزة الهولندية استنكارا واسعا لدى مغاربة هولندا الذين يشكل الريفيون الناطقون بالأمازيغية حوالي 80% منهم. وقد أصبح هذا الحدث موضوع المناقشات في المقاهي الريفية بهولندا ومواقع التواصل على الإنترنت.

وعلق أحد رواد المقاهي بالتنكيت على هذه الحماقة الهولندية فقال ساخرا: قريبا ستخبرنا التلفزة الهولندية بأن السلهام والبلغة والجلابة والقفطان والبرنس ملابس عربية تنتمي إلى خطوط الموضة السعودية العربية!

وقال بعض المعلقين أنهم يعتزمون تنظيم وقفة احتجاجية كبيرة أمام مقر التلفزة الهولندية في مدينة هيلفرسم Hilversum وأيضا في مدينة أمستلفين Amstelveen يرفعون فيها الأعلام الأمازيغية والريفية والمغربية والهولندية وينددون فيها بـ”تعريب البشر والحجر والشجر” على حد تعبيره.

يذكر أنه لوحظ في الآونة الأخيرة اتجاه واضح لدى الإعلام الهولندي الذي يميل إلى اليسار السياسي نحو محاباة التعريب والأسلمة ومساندة استقبال جحافل اللاجئين السوريين والعراقيين في هولندا رغم أزمة البطالة في هولندا وذلك خوفا من غضب الإسلاميين مقابل تجاهل أمازيغية مغاربة هولندا ومشاكلهم الاجتماعية وتجاهل المخاطر الأمنية الآتية من اللاجئين والسلفية. وقد تضرر مغاربة هولندا كثيرا من توافد اللاجئين السوريين والعراقيين على مستوى فرص الشغل.

ويقول السيد ميمون، أحد قدماء المغاربة المقيمين بهولندا، بأن السلطات الهولندية كانت منذ عقود تعترف بالأمازيغية وتعطيها أهمية كوسيلة لإدماج ومساعدة المغاربة في هولندا وأنه كانت هناك قناة راديو هولندية تبث بالأمازيغية الريفية يستفيد منها المغاربة الهولنديون كثيرا، وأنها اختفت حاليا ليسقط مغاربة هولندا بين مخالب الإعلام الوهابي السعودي والإعلام الإخواني القطري اللذين يجمعهما التعريب والإسلام السياسي. بل إن التلفزة الهولندية كانت في الماضي تبث رسوما متحركة للأطفال بالأمازيغية والهولندية ومسلسلات للكبار بالهولندية والأمازيغية الريفية ولكن ذلك توقف الآن تماما. ويضيف السي ميمون أن هولندا سقطت مؤخرا في شباك سياسة التعريب المغربية المخزنية التي تتغلغل في هولندا عبر الأئمة الذين يرسلهم المغرب إلى مساجد هولندا ومدارسها القرآنية التي تدرس العربية لأطفال الأمازيغ ولا تدرس لهم الأمازيغية. ويستطرد السيد ميمون أن هولندا سقطت أيضا في فخ الوهابية السعودية ومحاباة التعريب والسلفية في محاولة من هولندا لمحاباة السعودية واتقاء شر المتطرفين الإسلاميين وذلك سيرا على نهج بريطانيا التي حصدت نتائج كارثية من ذلك. ويختم السيد ميمون تصريحه بأن هذا التعريب المفضوح الذي رأيناه على التلفزة الهولندية الرسمية ليس سوى رأس جبل الجليد التعريبي السلفي الوهابي الهائل الذي يتربص بالأمازيغ المغاربة في هولندا وبقية الهولنديين الطيبين السذج.

هذا ويرتقب أن يتم تنظيم الوقفة الاحتجاجية الأمازيغية ضد التعريب أمام مقر التلفزة الهولندية في غضون الأسبوع الجاري.

وفيما يلي فيديو نشرة الأخبار الهولندية التي تتضمن فضيحة الكسكس العربي المزعوم: